الشيخ محمد تقي بهجت
89
مباحث الأصول
الخاصّة التي قيل إنّها لا تحصى . ويؤيّده ما دلّ على المنع في الماءين المشبهين بعد إلغاء خصوصيّة الماءين ، كما تلغي إلى الشرب وإلى المأكول ونحو ذلك . وما دلّ ممّا رواه « صفوان » عن أبي الحسن - عليه السّلام ، على الأمر بالصلاة فيهما جميعا في الثوبين المشتبهين « 1 » . وأمّا ما دلّ على حلّ المختلط بالحرام فالظاهر إرادة الخلط قبل الأخذ ؛ فالشبهة في الجائزة ونحوها بدويّة . وهي مجري أصالة الحلّ في الجوائز . وأما خبر التثليث « 2 » ، فهو عامّ للبدويّة معارض بما دلّ على البراءة فيها ، فيؤوّل ، أو يحمل على المقرونة بالعلم بالإجمال بنحو يصدق معه الهلاك من حيث يعلم . الجمع بين الروايات ويمكن الجمع بين المتعارضات في ما نحن فيه بأن يقال : دليل أصالة الحل ناصّة في الإذن في المشتبه ، وظاهرة في المعلوم بالإجمال لإطلاق ما لا يعلم أنّه بعينه حرام للبدويّة ، وللمقرونة بالعلم غير التفصيلي ؛ ودليل الاحتياط ظاهر في المنع ، ومتيقّنها المعلومة بالإجمال وإطلاقها للبدوية ، ودخول المعلوم بالإجمال متيقّن وشمولها له قوي لما فيه من مثل قوله - عليه السّلام - : « هلك من حيث لا يعلم » « 3 » . فلو كان مجرّد الظهور في المنع والتصريح بالإذن ، كان الجمع بالحمل على ندبيّة الاحتياط متعيّنا ، لكن النتيجة تتبع الأخسّ . فإطلاق دليل الإذن قابل للبيان بمتيقّن إرادته من الظهور ؛ فلا بدّ من التقييد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 505 ، أبواب النجاسات ، الباب 64 ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 157 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 9 ( 3 ) نفس المصدر